الحاج سعيد أبو معاش

383

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

الأثقال وقاسوا ما هم فيه من تعرّض أعوان الشياطين ومجاهدة النفوس ، واحتمال أذى ثقل العيال ، والاجتهاد في طلب الحلال ، ومعاناة مخاطرة الخوف من الأعداء - من لصوص مخوفين ومن سلاطين جورة قاهرين - وصعوبة المسالك في المضائق والمخاوف ، والاجزاع والجبال والتلال لتحصيل اقوات الأنفس والعيال من الطيّب الحلال . عرّفهم الله عزّوجلّ ان خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا ، ويتخلّصون منها ويحاربون الشياطين ويهزمونهم ، ويجاهدون أنفسهم بدفعها من شهواتها ، ويغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوة الفحولة وحب اللباس والطعام والعِزّ والرئاسة ، والفخر والخيلاء ، ومقاساة العناد والبلاء من إبليس لعنه الله وعفاريته ، وخواطرهم واغوائهم واستهوائهم ، ودفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء الله ، وسماع الملاهي ، والشتم لأولياء الله ، ومع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم ، والهرب من أعداء دينهم ، والطلب لمن يأملون معاملته من مُخالفيهم في دينهم . قال الله عزّوجلّ : يا مَلائكتي وأنتم من جميع ذلك بمعزل : لا شهوات الفحولة تزعجكم ، ولا شهَوة الطعام تحقركم ، ولا الخوف من أعداء دينكم ، ودنياكم ينخب في قلوبهم ، ولا لإبليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل على اغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم . يا مَلائكتي فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الآفات والنكبات فقد احتمل في جنب محبّتي مالم تحتملوه ، واكتسَبَ من القربات مالم تكتسبوه . فلمّا عرف الله ملائكته فضل خيار امّة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وشيعة علي ( عليه السلام ) وخلفائه